الصفحة 281 من 511

5-قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ الْعِيَانُ احْتِرَاقُ وَرَقِ الْمُصْحَفِ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ عَنِ بن لُهَيْعَةَ1 عَنْ مِشْرَحِ بْنِ عَاهَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ2 قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، مَا احْتَرَقَ"3.

قَالُوا: وَهَذَا خَبَرٌ لَا نَشُكُّ فِي بُطْلَانِهِ، لِأَنَّا قَدْ نَرَى الْمَصَاحِفَ تَحْتَرِقُ، وَيَنَالُهَا مَا يَنَالُ غَيْرَهَا مِنَ الْعُرُوضِ وَالْكُتُبِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا، ذَهَبَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ، وَأَنَا مُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو4 قَالَ: سَأَلَتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: يَعْنِي لَوْ جُعِلَ الْقُرْآنُ فِي إِنْسَانٍ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّار، مَا احْتَرَقَ.

1 ابْن لَهِيعَة: هُوَ عبد الله بن لَهِيعَة بن عقبَة الْحَضْرَمِيّ الغافقي الْمصْرِيّ، قَاضِي مصر وعالمها، قَالَ أَحْمد: احترقت كتبه فَمن كتب عَنهُ قَدِيما فسماعه صَحِيح. مَاتَ سنة 174هـ.

2 عقبَة بن عَامر بن عبس بن عَمْرو الْجُهَنِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، روى كثيرا من الْأَحَادِيث، كَانَ قَارِئًا عَالما بالفرائط وَالْفِقْه، فصيح اللِّسَان شَاعِرًا كَاتبا وَهُوَ أحد من جمع الْقُرْآن، مَاتَ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، رَضِي الله عَنْهُمَا.

3 أخرجه الدَّارمِيّ: فَضَائِل الْقُرْآن 1، وَأحمد 4/ 151-155.

4 يزِيد بن عَمْرو بن ربيعَة من بني زيد مَنَاة، الْحَنْظَلِي التَّمِيمِي: من شعراء الْعَصْر الْأمَوِي، كَانَ لَهُ أَخَوان هما: صَخْر والمغيرة وَكِلَاهُمَا شَاعِر أَيْضا. فَرُبمَا اخْتَلَط على الروَاة شعر أحدهم بِشعر آخر. توفّي عَام 90هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت