الصفحة 386 من 511

وَهُنَالِكَ الْكُرْسِيُّ وَالْعَرْشُ وَالْحُجُبُ وَالْمَلَائِكَةُ.

يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} 1.

وَقَالَ فِي الشُّهَدَاءِ: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} 2.

قيل لَهُمْ شُهَدَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ مَلَكُوتَ اللَّهِ تَعَالَى، وَاحِدُهُمْ"شَهِيدٌ"كَمَا يُقَال"عليم"و"عُلَمَاء"و"كَفِيل"و"كفلاء".

وَقَالَ تَعَالَى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} 3، أَيْ: لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ امْرَأَةً وَوَلَدًا، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ عِنْدَنَا لَا عِنْدَكُمْ؛ لَأَنَّ زَوْجَ الرَّجُلِ وَوَلَدَهُ، يَكُونَانِ عِنْدَهُ وَبِحَضْرَتِهِ، لَا عِنْدَ غَيْرِهِ.

وَالْأُمَمُ كُلُّهَا -عَرَبِيُّهَا وَعَجَمِيُّهَا- تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ مَا تُرِكَتْ عَلَى فِطَرِهَا وَلَمْ تُنْقَلْ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّعْلِيمِ.

وَفِي الْحَدِيثِ:"إِنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ لِلْعِتْقِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيْنَ اللَّهُ تَعَالَى؟"."

فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ:"فَمَنْ أَنَا؟"قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"هِيَ مُؤْمِنَةٌ وَأَمَرَهُ بِعِتْقِهَا"4، هَذَا أَوْ نَحوه.

1 الْآيَة: 206 من سُورَة الْأَعْرَاف، قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} ، وَقد ورد فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء الْآيَة 19-20 نصف آيَة مَعَ آيَة أُخْرَى، قَوْله تَعَالَى: { ... وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ....، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} ، وَقد أَخطَأ ابْن قُتَيْبَة رَحمَه الله، فلفق بَين آيَتَيْنِ. -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.

2 الْآيَة: 169 من سُورَة آل عمرَان.

3 الْآيَة: 17 من سُورَة الْأَنْبِيَاء.

4 رَوَاهُ مُسلم: مَسَاجِد 33، وَأَبُو دَاوُد: صَلَاة 167 وأيمان 16، وَالنَّسَائِيّ: وَصَايَا 8 وَصَوْم 20، والموطأ: عتق 9، وَأحمد: 3/ 291 و3/ 451 و4/ 222 و388 و389 و5/ 447-449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت