الصفحة 414 من 511

49-قَالُوا أَحَادِيثُ مُتَنَاقِضَةٌ- الْحَيَاءُ وَالْبَيَانُ:

قَالُوا: رَوَيْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْحَيِيَّ الْعَيِيَّ الْمُتَعَفِّفَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ"1.

ثُمَّ رُوِّيتُمْ: أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَهُ، فَقَالَ: مَا الْجَمَالُ؟ فَقَالَ:"فِي اللِّسَانِ".

وَأَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا"2، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {خَلَقَ الْأِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} 3، فَجَعَلَ الْبَيَانَ، نِعْمَةً مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي عَدَّدَهَا.

وَذَكَرَ النِّسَاءَ بِقِلَّةِ الْبَيَانِ فَقَالَ: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} 4، فَدَلَّ عَلَى نَقْصِ النِّسَاءِ، بِقِلَّةِ الْبَيَانِ، وَهَذِه أَشْيَاء مُخْتَلفَة.

1 وَجَدْنَاهُ بِلَفْظ:"الْحيَاء والعي شعبتان من الْإِيمَان، وَالْبذَاء وَالْبَيَان شعبتان من النِّفَاق"رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: بر 80، وَأحمد: 5/ 269، وَانْظُر صَحِيح الْجَامِع برقم 3201 عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا.

وَقَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، إِنَّمَا نعرفه من حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف، قَالَ: والعي: قلَّة الْكَلَام، وَالْبذَاء: هُوَ الْفُحْش فِي الْكَلَام. وَالْبَيَان: هُوَ كَثْرَة الْكَلَام مثل هَؤُلَاءِ الخطباء الَّذِي يخطبون فيرسعون فِي الْكَلَام ويتفصحون فِيهِ من مدح النَّاس فِيمَا لَا يُرْضِي الله.

وَقد وجدنَا الحَدِيث أَيْضا بِلَفْظ:"إِن اللَّهَ يَبْغَضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ"منفضلًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد: أدب 86، وَالتِّرْمِذِيّ: أدب 72، وَأحمد: 2/ 165 و187.

2 ذكره الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير برقم 2216 -مُحَمَّد بدير-.

3 الْآيَة: 3 من سُورَة الرَّحْمَن.

4 الْآيَة: 18 من سُورَة الزخرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت