فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 372

المطلق1 واستنكروا موقف جماعة منهم الزمخشري ظنوا أن"القراءات اختيارية، تدور مع اختيار الفصحاء واجتهاد البلغاء"2، فما وافق العربية والرسم ولم ينقل بإسناد صحيح كإسناد المحدثين الثقات فهو مردود، وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم كإسكان"بَارِئْكُم"و"يَأْمُرْكُم"وخفض"وَالْأَرْحَامِ"ونصب"لِيَجْزِي قَوْمًا"والفصل بين المضافين في"قَتْلُ أَوْلادَهُمْ شُرَكَائَهُمْ"وغير ذلك3، فلا غرابة إذا وقف القراء موقفا شديدا من أبي بكر بن مقسم4 الذي كان يختار من القراءات ما بدا له أصح في العربية ولو خالف النقل أو رسم المصاحف فعقدوا له مجلسا، وأجمعوا على منعه5، وعقدوا مجلسا آخر لابن شنبوذ6 لاستتابته مما كان آخذا فيه من كتابة القرآن على ما يعلمه من قراءتي أبي وأبو مسعود7.

وقد انعقد المجلسان بأمر شيخ القراء ابن مجاهد الذي عرفنا أنه أول من

1 الإتقان 1/ 132.

2 البرهان 1/ 321.

3 الإتقان 1/ 130 وانظر في"إتحاف فضلاء البشر ص185"كيف يوجه الدمياطي قراءة حمزة"وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ"سورة النساء1، فقد جرت الميم عطفا على الضمير المجرور في"به"على مذهب الكوفيين، وانظر في"الإتحاف أيضا ص217"توجيه قراءة ابن عامر"وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلادَهُمْ شُرَكَائَهُمْ"فقد رفع"قتل"على أنه نائب فاعل لزين, ونصب"أولادهم"على أنه مفعول به للمصدر, وجر"شركائهم"على إضافة المصدر إليه فاعلا.

4 هو محمد بن الحسن بن يعقوب المشهور بابن مقسم, أحد نحاة بغداد وقرائها، توفي سنة 354"انظر طبقات القراء 2/ 123".

5 الإتقان 1/ 132. وانظر طبقات القراء 2/ 54.

6 هو محمد بن أحمد بن أيوب بن شنبوذ، أحد قراء بغداد ونحاتها توفي سنة 328"انظر ترجمته في طبقات القراء 2/ 52".

7 قارن بما يقوله المستشرق ماسينيون:

ولهذا السبب نفسه لم تقبل قراءة الأعمش، فإنه كان يتبع قراءتي أبي وابن مسعود، وانظر في"كتاب المصاحف ص91"بعض أوجه قراءته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت