فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 372

لدعوى النسخ في عدد قليل, وتعقب آخرون هذا القليل نفسه فآثروا في طائفة منه القول بالإحكام على القول بالنسخ: فالسيوطي مثلا حصر دعوى النسخ في إحدى وعشرين آية على خلاف في بعضها1، ثم استثنى منها آيتي الاستئذان والقسمة2 فذكر أن الأصح فيهما أنهما محكمتان، فصارت الآيات المنسوخة في نظره لا تزيد على تسع عشرة آية، ولولا خشية الاستطراد لتعقبناها فوجدنا الصالح منها للنسخ لا يزيد على عشر فقط، بيد أننا نفضل أن نحيل القارئ على ما ذكره السيوطي لعله يكتشف من تلقاء نفسه، -في ضوء حديثنا عن النسخ- ما عسى أن يكون أقرب إلى التخصيص أو تأخير البيان أو الإنساء، وما عسى أن يدخل حقا فيما نسخه الله من آيات فأتى بأحسن منها أو مثلها وهو على كل شيء قدير!.

1 راجع الإتقان 2/ 37-38. وقد ذكر السيوطي هنا جميع هذه الآيات الصالحة للقول بالنسخ.

2 يراد بآية الاستئذان قوله تعالى: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ} وهي آية لا ريب في إحكامها.

أما آية القسمة فهي قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} فقد قيل: إنها منسوخة بآية المواريث. والصحيح أنها ليست منسوخة, وحكمها باق على الندب والترغيب في فعل الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت