الصفحة 235 من 301

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ولا نتقدم بين يدي الله بالقول، بل نقول: استوى بلا كيف، وأن له يدين كما قال:"خلقت بيدي"وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث"ثم قال:"وقالت المعتزلة: استوى على عرشه، بمعنى استولى، وتأولوا اليد بمعنى النعمة، وقوله: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} أي: بعلمنا"."

270"المقالات""ص210-211 و218".

289-وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب"جمل المقالات"له -رأيته بخط المحدث أبي علي بن شاذان- فسرد نحوا من هذا الكلام في مقالة أصحاب الحديث، تركت إيراد الفاظه خوف الإطالة، والمعنى واحد.

290-وقال الأشعري في كتاب"الإبانة في أصول الديانة"له، في باب الاستواء.

فإن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل"له"1: نقول إن الله مستو على عرشه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب} وقال: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْه} وقال حكاية عن فرعون: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} فكذب موسى في قوله: إن الله فوق السموات. وقال عز وجل: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} فالسموات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السموات، وكل ما علا فهو سماء، وليس إذا قال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} يعني جميع السموات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السموات، ألا ترى أنه ذكر السموات فقال: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} ولم يرد أنه يملؤهن جميعا،"وأنه فيهن جميعًا"قال: ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم -إذا دعوا- نحو السماء لأن الله مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش.

1 زيادة من المخطوطة، وقد وقعت هذه الزيادة في"الإبانة"بعد"قيل"ولعله الأقرب إلى الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت