الصفحة 398 من 931

استوزره، وولاه النظر في المظالم وتنفيذ الأحكام على طبقات أهل المملكة، ثم استحجبه1"."

وورد في المقتبس أن سعيد بن محمد بن السليم كان من صناع الأمير عبد الله بن محمد قبل أن يصبح أميرًا، فلما تولى الإمارة ولى ابن السليم خطة السوق، فظهرت منه صرامة وقوة، وتمكن من ضبط أمور العامة، وبلغ من قوة بأسه أنه سجن خصيًا للمطرف ابن الأمير عبد الله بن محمد بعد أن شقق أثوابه وضربه مائتي سوط، نتيجة قلة أدب ذلك الخصي، وإساءته لابن السليم في مجلس نظره وسط السوق، وبعد ذلك أبلغ ابن السليم الأمير عبد الله بما جرى، فصوَّب الأمير فعله واستحسنه، وأدرك مدى استقلاله بعمله وكفاءته، ولذا فبعد مدة وجيزة من تلك الحادثة ولاه الوزارة ثم الحجابة2.

وهذا موسى بن محمد بن سعيد بن موسى بن حدير تدرج في عدة مناصب حتى وصل إلى الحجابة، فقد تولى للأمير عبد الله بن محمد خطة القُطُع، ثم ولي خطة المدينة، ثم تولى الوزارة في أول عهد عبد الرحمن الناصر وظل بها إلى أن توفي الحاجب بدر بن أحمد3 سنة 309هـ

1 نفسه، ص 26.

2 المقتبس، تحقيق: أنطونيه ص 4-5.

3 هو أبو الغصن بدر بن أحمد الصقلبي، كان وصيفًا للأمير عبد الله بن محمد، فأعتقه وصرَّفه في الخطط وأصبح في مقام الحاجب، وفي عهد عبد الرحمن الناصر تولى بدر عدة خطط ثم رقاه للحجابة، امتاز بآرائه الصائبة، ومازال بدر في سؤدد حتى توفي ليلة الجمعة لست خلون من رجب سنة 309هـ. وقد أطلق عليه ابن حيان لفظ"الخصي"رغم أنه كان له أولاد.انظر: المقتبس، تحقيق: أنطونيه ص 4،130-132. المصدر السابق، تحقيق: شالميتا، ص173. الحلة السيراء 1/252-253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت