الصفحة 565 من 931

الذي ما أن علم بهذه الحادثة حتى جهَّز أسطولًا كاملًا وولى عليه الحسين بن علي ووجهه إلى الأندلس فهاجم المرية وتمكن رجاله من التوغل في مرسى المرية فوجدوا عددًا من السفن راسية فيه فأحرقوها ووافق هجومهم قدوم المركب الكبير من المشرق محملًا بمختلف أنواع الأمتعة للخليفة عبد الرحمن الناصر بالإضافة إلى الجواري والمغنيات وغيرهن فاستولى عليه المهاجمون ولم يكتفوا بذلك بل دخلوا المرية وقتلوا ونهبوا ثم غادروا إلى المهدية بسلام1، فجاء رد فعل الخليفة الأموي سريعًا فقد هاجم الأسطول الأندلسي بقيادة أمير البحر غالب بن عبد الرحمن سواحل إفريقية سنة 345هـ (956م) في ستين قطعة حربية ركزت هجومها على مرسى الخرز وساحل سوسه2.

وهكذا أصبح للأسطول الأندلسي الكلمة النهائية في المياه المحيطة بالأندلس من الناحيتين الشرقية والغربية، فالقطع الحربية البحرية المرابطة في قاعدة المرية تقف في مواجهة أي اعتداء قد يأتي من قبل العبيديين في حين أن قاعدة إشبيلة البحرية تذود عن الساحل الغربي ضد أي هجوم يقوم به النورمانديون3.

1-انظر الكامل 7/253-254.

2-البيان المغرب، 2/221. تاريخ مدينة المرية ص 39.

3-تجدر الإشارة هنا إلى أن خطر الاعتداءات النورماندية على الأندلس بدأ يأخذ نمطًا آخر غير نمط الهجمات السريعة التي اعتادوا شنها كما في عهد الإمارة والشيء الذي طرأ على وضع النورمانيين يعود سنة 300هـ/912م وذلك عندما استقروا في ولاية نورمانديا"Normandia"في غرب فرنسا نتيجة إقطاع ملك فرنسا شارل الثالث الملقب بالساذج Le-Simple زعيم النورماندية رولون Rollon هذه المقاطعة التي عرفت باسم نورمانديا وقد مكنهم في هذه المقاطعة من شن هجمات برية على الثغر الأعلى للأندلس من ذلك أنهم أسروا يحيى بن محمد بن عبد الملك عامل الخليفة عبد الرحمن الناصر على بربشتر والقصر Alquezar، وذلك يوم السبت لثمان مضين من شوال سنة 330هـ/642م ففداه رجل من التجار بألف مثقال وقدم يحيى إلى بلاط الخليفة الناصر فأمر للذي فداه بتضعيف ما أداه وصرفه إلى بربشتر فدخلها سنة 331هـ. انظر، دراسات في تاريخ المغرب والأندلس ص 274-276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت