الصفحة 616 من 931

وكان الأمير محمد بن عبد الرحمن يجل الفقيهين بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني1 ت268هـ (882م) وناصرهما ضد من وقف في وجهيهما من الفقهاء بعد عودتهما من المشرق2، وبمقابل ذلك كان الفقيه ابن مخلد دائم الدعاء للأمير محمد واصفًا لآثاره معجبًا به3، كما

1-أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن ثعلبة الخشني، من أهل قرطبة، إمام حافظ متقن علامة، طلب العلم على شيوخ عصره، ثم رحل إلى المشرق قبل سنة 240هـ، فأدى فريضة الحج، وطلب علم الحديث وعلوم اللغة على علماء العراق ومكة ومصر، وأدخل الأندلس علمًا كثيرًا بعد أن مكث في المشرق خمسًا وعشرين سنة. ولم يكن الخشني فقيهًا، بل كان لغويًا راوية للحديث كما كان رحمه الله ثقة مأمونًا. وبسبب إدخاله كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد تعرض لإنكار بعض الفقهاء، بل ضيق عليه وسجن حتى أنقذه الله تعالى بسبب الأمير محمد بن عبد الرحمن، وقد وصف الخشني بفصاحة اللسان، وجزالة المنطق، كما كان صارمًا أنوفًا منقبضًا عن الأمراء، وعندما أراده الأمير محمد على القضاء رفض بشدة، وقد خلط البعض بينه وبين محمد بن حارث الخشني صاحب كتاب قضاة قرطبة. توفي رحمه الله يوم السبت لأربع بقين من شهر رمضان سنة 286هـ. انظر: ابن الفرضي، ترجمة رقم 1134. المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص 250-261. جذوة المقتبس، ترجمة رقم 100. سير أعلام النبلاء، 13/459-460.

2-المقتبس، تحقيق: د. محمود مكي، ص 248-252.

3-العقد الفريد، 4/494-495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت