فهرس الكتاب
بيده، وقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله"1.
هذا الحديث الشريف الذي أقر فيه النبي صلى الله عليه وسلم قول معاذ رضي الله عنه قد جمع المصادر التي يمكن بواسطتها استنباط الأحكام. فعندما يكون النص من الكتاب والسنة متعذرًا لابد من الاجتهاد، والذي تجدر الإشارة إليه أن الاجتهاد الذي يلجأ إليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم على قيد الحياة، لا يأخذون به إلا في حالة بعد الشقة بينهم وبينه، والأمر يتطلب البت حالًا، أما في حالة كونهم معه فإنهم يرجعون إليه في كل صغيرة وكبيرة ليمتثلوا أوامره عليه الصلاة والسلام2.
وكثيرًا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزود من يوليهم القضاء بوصاياه وإرشاداته الكريمة3، وعلى هذا المنوال سار من أتى بعده من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وغيرهم، ولعل أشهر تلك الوصايا كتاب الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما4.
1-أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، الجامع الصحيح"سنن الترمذي، (دار الفكر للنشر والتوزيع. القاهرة، 1400هـ 1980م) 2/394."
2-محمود محمد عرونس، تاريخ القضاء في الإسلام، (المطبعة المصرية الأهلية الحديثة، القاهرة، 1352هـ 1934م) ص19.
3-سنن الترمذي، 2/395.
4-أدب القاضي، ص 45. العقد الفريد، 1/101.