فهرس الكتاب
شهد فيه وكذلك السنة، ثم يوقع ذلك في صك عنده ويجعله في ديوانه، لئلا تسقط للمشهود له شهادته فيزيد فيها أو ينقص1.
وقد ذكر ابن العطار في وثائقه أن قاضي الجماعة محمد بن عبد الله بن أبي عيسى قد استن سنة جيدة في كتابة الشهادات في السجل، وأصبحت سنة لمن جاء بعده2.
وعن قبول القاضي للشاهد ذكر الخشني أن قاضي الجماعة محمد بن بشير كان في بعض الأحيان يقبل الشاهد على التوسم والفراسة، وفي أحيان أخرى يكشف عنه في السر3، وبعد نصيحة شيخ الفقهاء يحيى بن يحيى الليثي للقاضي ابن بشير بضرورة تعديل الشاهد بين الحين والآخر واتباعه لتلك النصيحة، بدأ الناس يأخذون حذرهم من القاضي4. ذلك لأن الفراسة ربما لا تصدق دائمًا، لسبب أو لآخر، كما أن الناس يمرون بظروف متقلبة تجعلهم عرضة أحيانًا للوقوع في أمر فيه شيء من الغموض، مما يجعل قبول شهاداتهم أمر فيه نظر.
1-أدب القاضي، ص 98.
2-الوثائق والسجلات، ص642. وقد كان القضاة لا يسجلون شهادة الشهود، وأول من استن سنة تسجيل الشهادة قاضي مصر سليم بن عتر التجيبي، المتوفى سنة 75هـ، انظر: الكندي، كتاب الولاة وكتاب القضاة، ص 309-310.
3-قضاة قرطبة، ص 35.
4-المصدر السابق، ص 35-36.