الصفحة 686 من 931

المتوقع ألا يكون عددهم في قرطبة إبان الدولة الأموية أقل من ذلك ويتم صرف أرزاق أولئك الأعوان من بيت مال المسلمين مثلهم في ذلك مثل القاضي الذي يأخذ رزقه من بيت المال1، يدل على ذلك أن قاضي الجماعة أحمد بن بقي بن مخلد عندما تولى القضاء سنة 314هـ (926م) طلب من الأمير عبد الرحمن بن محمد أن يكون رزق أعوانه من بيت المال2، ولكن ربما صرفت أرزاقهم من موارد أخرى، إما من رزق القاضي أو من المدعى أو المدعي عليه إذا عرف بالمماطلة3.

مرتب القاضي وموارد دخله:

إن من الحقوق التي ضمنت للقاضي، تقديم الأرزاق له، وذلك مقابل تحمله عبء الجلوس لصالح الناس. وهذا الجلوس يستغرق جل وقته، مما يحول بينه وبين التكسب من طرق أخرى، لأجل هذا كان لابد من صرف مرتب له يغنيه عن الاحتياج للآخرين، ويجعله في مأمن عن التطلع لما في أيديهم.

ويكفي للدلالة على وجوب فرض مرتب للقاضي فعل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عندما بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن ليتولى

1-الوثائق والسجلات، ص 493-494.

2-النباهي، ص 64.

3-معين الحكام، 2/614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت