الصفحة 84 من 931

وعز على المهدي أن يختتم هذه الصورة العجيبة إلا بإبراز الوجه الحقيقي له، لتهون أمام هذا المنظر كل أفعاله السابقة، فقد أظهر من الخلاعة والمجون ما لم يخطر ببال غيره، فباختصار لقد كان المهدي رجلًا فاسدًا مختل الدين والعقل1. هذه الأفعال المشينة للمهدي بالإضافة لسيرته الأخلاقية المتدنية، وحدت القوى المعارضة، وجعلتها تقف أمامه في صف واحد، ولعل أول من وقف ضده من تلك القوى، هي تلك الفئة التي أسقطها المهدي من ديوانه، بالإضافة إلى العبيد العامريين، فنصبوا عليهم هشام بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر ولقبوه بـ"الرشيد"2 وفشل المهدي في ثني الرشيد عن تمرده، بالرغم من إطلاقه لسراح ولده سليمان3، فقد تقدم الرشيد ومن معه فهاجموا أحد أسواق قرطبة وأحرقوه4، إلا أن أنصاره خذلوه عندما رأوا قيام العامة مع المهدي،

1-انظر: المصدر السابق، 3/80. إن من أشد المصائب أن تبتلى الأمة بولي أمر فاسد فهو لن يقودها إلا إلى الدمار. فماذا سيجد من كان الغراب دليله؟

2-البيان المغرب 3/51.

3-انظر: البيان المغرب 3/79. نهاية الأرب 23/419.

4-ورد في البيان المغرب 3/80 أن الرشيد هاجم سوق السرادق، بينما ورد لدى النويري أنه هاجم سوق السراجين، نهاية الأرب 23/419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت