الصفحة 873 من 931

ويحتج على ذلك بأن الفترة الزمنية الفاصلة بين الأمير عبد الرحمن الداخل وبين حفيده الأمير الحكم الربضي من القصر بحيث لا تسمح باستحداث سجن جديد1.

ولكني أرى أنه سجن آخر، إذ أن اسمه أولًا يدل على صغر حجمه، وبذلك لا يصلح أن يكون سجنًا عامًا، فضلًا عن أن ابن القوطيه عاد وذكر قصة تؤيد ما ذهبت إليه، وهي قصة الوزير صاحب المدينة أمية بن عيسى بن شهيد عندما استخلفه الأمير محمد بن عبد الرحمن عند خروجه إلى بعض مغازيه، وكان على سطح القصر أحد أولاد الأمير، وعندما حاول هذا الولد مغادرة السطح هدده الوزير ابن شهيد بأنه سوف يضع قيود الحديد في رجليه ويلقي به في حبس الدويره حتى يرجع والده2. وهذه القصة تؤكد على أن حبس الدويره غير الحبس القديم، إذ أنه يقع في القصر، فضلًا عن أنه من المستحيل وضع ولد الأمير مع بقية المساجين في السجن العام.

ويمكن أن يكون حبس الدويره مخصصًا لعلية القوم، إن لم يكن خاصًا بأبناء البيت الأموي، فقد ذكر ابن حيان أن الأمير محمد بن عبد الرحمن عندما تولى الإمارة، كان أول أمر أصدره هو الإفراج عن القاسم وعبد الملك وعبد العزيز أبناء العباس المرواني، إذ كانوا مسجونين في

1-قرطبة حاضرة الخلافة في الأندلس، 1/218.

2-ابن القوطية، ص86-87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت