فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 282

الحق واحد لا يتعدد وللإجابة عن هذا التساؤل أقول مستعينا بالله تعالى: إن جميع الأحاديث التي قالها الرسول صلى الله عليه وسلم وثبتت صحتها بالتواتر وغيره حقًا وصدقا وقد شهد لصحة ذلك الله عزَّ وجل بوصفه لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في سورة النجم قال تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى . وهناك الكثير من الأحاديث التي دُسَّت وكل ذلك لكي يتخبط الناس في التناقضات ويتحولوا عن الحقيقة ويقعوا في المتاهات، ولكن لا يتحوَّل عن الحق والحقيقة إلاَّ من أهمل تفكيره وما أعطى البحث حقَّه من التمحيص والمقارنة وفق كتاب الله والمنطق والحق.

أما من أعمل فكره في آيات الكون وفيما يؤول إليه مصيره بعد هذه الحياة وآمن بالله عزَّ وجل الإيمان الحق، الإيمان الذي يغدو به صاحبه عالمًا بعد أن تفتَّحت بصيرته وزال الوقر من أذنيه والغشاوة عن عينيه وطهرت سريرته

فأصبح بهذه العروة الإلهية الوثقى التي لا انفصام لها يقيم الحجة على نفسه وعلى غيره بما عرفه وفهمه من كتاب الله والذي هو متنه وسنده وميزانه (ومن تمسَّك به تطبيقًا عمليًا نجا، ومن تركه إلى غيره هلك) .

إذًا فبالإيمان الصحيح وحده يتم تمييز الحديث الصحيح من الموضوع، أما إذا كان القول متناقضًا ومختلفًا فهذا يعني أنه من وضع الناس. قال تعالى: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ، يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت