فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1122

ورجل جعل الله بضاعته; لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه (2 رواه الطبراني بسند صحيح.

فَأَغْنَى 1؛ فالمقابلة هنا في قوله:"فأغنى"بينت أن معنى عائلا: فقيرا.

والاستكبار: الترفع والتعاظم، وهو نوعان:

-استكبار عن الحق بأن يرده أو يترفع عن القيام به.

-واستكبار على الخلق باحتقارهم واستذلالهم; كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"الكبر بطر الحق وغمط الناس"3.

فالفقير داعي الاستكبار عنده ضعيف، فيكون استكباره دليلا على ضعف إيمانه وخبث طويته، ولذلك كانت عقوبته أشد.

قوله:"ورجل جعل الله بضاعته; لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه": أي: جعل الحلف بالله بضاعة له، وإنما ساغ التأويل هنا; لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فسره بذلك، حيث قال:"لا يشتري إلا بيمينه ..."، وإذا كان المتكلم هو الذي أخرج كلامه عن ظاهره; فهو أعلم بمراده، وهذا كما في الحديث القدسي:"عبدي! استطعمتك فلم تطعمني، استسقيتك فلم تسقني"4 فبينه الله عز وجل بقوله:"عبدي فلان جاع فلم تطعمه، استسقاك فلم تسقه".

فقوله:"لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه"استئنافية

1 سورة الضحى آية: 8.

2 أخرجه: الطبراني في"الكبير" (6111) , و"الصغير" (2/21) , و"الأوسط"; كما في"المجمع". وقال المنذري في"الترغيب" (2/587) , والهيثمي في"المجمع" (4/78) :"ورواته محتج بهم في الصحيح".

3 أخرجه: مسلم في (الإيمان, باب تحريم الكبر, 1/93) ; عن ابن مسعود رضي الله عنه.

4 مسلم: البر والصلة والآداب (2569) .

5 سبق (ص 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت