فهرس الكتاب
ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم (قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا؟، ثم إن بعدكم قوم
قوله:"أمتي": المراد أمة الإجابة; لأن أمة الدعوة إذا لم يؤمنوا فليس فيهم خير.
قوله:"فلا أدري أذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثا": وإذا كان عمران لا يدري; فالأصل أنه ذكر مرتين، فتكون القرون المفضلة ثلاثة، وهذا هو المشهور.
قوله:"ثم إن بعدكم قوم": وفي رواية البخاري:"ثم إن بعدكم قوما"بنصب"قوما"، وهذا لا إشكال فيه، لكن في هذه الرواية برفع"قوم1"فيه إشكال; لأن"قوم"اسم إن، وقد اختلف العلماء في هذا:
فقيل على لغة ربيعة: الذين لا يقفون على المنصوب بالألف، فلم يثبت الكاتب الألف، فصارت"قوم". وهذا جواب ليس بسديد; لأن الرواية ليست مكتوبة فقط، بل تكتب وتقرأ باللفظ عند أخذ التلاميذ الرواية من المشايخ، ولأن هذا ليس محل وقف.
وقيل: إن"إن"اسمها ضمير الشأن محذوف، إلحاقا لها بإن المخففة; لأن"إن"المخففة تعمل بضمير الشأن، قال الشاعر:
وإن مالك كانت كرام المعادن
فإن المشددة هنا حملت على إن المخففة، فاسمها ضمير الشأن محذوف، وعليه يكون"بعدكم": خبر مقدم، و"قوم": مبتدأ مؤخر، والجملة خبر"إن".
1 انظر:"فتح الباري" (7/ 7) .