فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1122

اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا،

أي: الاستكبار عن طاعته، أو الجحود لما يجب قبوله وتصديقه.

قوله:"اغزوا": تأكيد، وأتى بها ثانوية كأنه يقول: لا تحقروا الغزو واغزوا بجد.

قوله:"ولا تغلوا": الغلول: أن يكتم شيئا من الغنيمة فيختص به، وهو من كبائر الذنوب، قال تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} 1 أي: معذبا به; فهو يعذب بما غل يوم القيامة ويعزر في الدنيا، قال أهل العلم: يعزر الغال بإحراق رحله كله، إلا المصحف لحرمته، والسلاح لفائدته، وما فيه روح; لأنه لا يجوز تعذيبه بالنار.

قوله:"ولا تغدروا": الغدر: الخيانة، وهذا هو الشاهد من الحديث، وهذا إذا عاهدنا; فإنه يحرم الغدر، أما الغدر بلا عهد; فلنا ذلك لأن الحرب خدعة، وقد ذكر أن"علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج إليه رجل من المشركين ليبارزه، فلما أقبل الرجل على علي صاح به علي: ما خرجت لأبارز رجلين. فالتفت المشرك يظن أنه جاء أحد من أصحابه ليساعده، فقتله علي رضي الله عنه".

وليعلم أن لنا مع المشركين ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن لا يكون بيننا وبينهم عهد; فيجب قتالهم بعد دعوتهم إلى الإسلام وإبائهم عنه وعن بذل الجزية، بشرط قدرتنا على ذلك.

الحال الثانية: أن يكون بيننا وبينهم عهد محفوظ يستقيمون فيه; فهنا يجب الوفاء لهم بعهدهم; لقوله تعالى: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} 2 وقوله: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} 3.

1 سورة آل عمران آية: 161.

2 سورة التوبة آية: 7.

3 سورة التوبة آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت