فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1122

من المشركين; فادعهم إلى ثلاث خصال (أو: خلال) ، فأيتهن ما أجابوك; فاقبل منهم، وكف عنهم:

ثم ادعهم إلى الإسلام،

إلى قتالهم، ولهذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} 1 وهذا أبلغ وأعم من قوله في آية أخرى: {لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} 2 لكن خص في هذه الآية باليهود والنصارى; لأن المقام يقتضيه. والعدو ضد الولي، والولي من يتولى أمورك ويعتني بك بالنصر والدفاع وغير ذلك، والعدو يخذلك ويبتعد عنك ويعتدي عليك ما أمكنه.

قوله:"من المشركين": يدخل فيه كل الكفار، حتى اليهود والنصارى.

قوله:"خصال أو خلال": بمعنى واحد، وعليه; ف"أو"للشك في اللفظ، والمعنى لا يتغير.

قوله:"فأيتهن ما أجابوك":"أيتهن": اسم شرط مبتدأ،"ما": زائدة، وهي تزاد بالشرط تأكيدا للعموم، كقوله تعالى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} 3 والكاف مفعول به، والعائد إلى اسمها الشرط محذوف، والتقدير: فأيتهن ما أجابوك إليه; فاقبل منهم وكف عنهم فلا تقاتلهم.

قوله:"ثم ادعهم":"ثم": زائدة; كما في رواية أبي داود، ولأنه ليس لها معنى، ويمكن أن يقال: إنها ليست من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم بل من كلام الراوي على تقدير ثم قال ادعهم.

وقوله:"إلى الإسلام": أي: المتضمن للإيمان; لأنه إذا أفرد شمل

1 سورة الممتحنة آية: 1.

2 سورة المائدة آية: 51.

3 سورة الإسراء آية: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت