فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1122

فإن هم أجابوك; فاقبل منهم وكف عنهم.

فإن هم أبوا; فاستعن بالله، وقاتلهم.

وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك; فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون

قوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} 1 أي: يجب أن يتصفوا بالذل والهوان عند إعطائها، فلا يعطوها بأبهة وترفع مع خدم وموكب ونحو ذلك، وجعل بعض العلماء من صغارهم أن يطال وقوفهم عند تسلمها منهم.

قوله:"فاستعن بالله وقاتلهم": بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بطلب العون من الله; لأنه إذا لم يعنك في جهاد أعدائه; فإنك مخذول، والجملة جواب الشرط.

قوله:"وإدا حاصرت أهل حصن، فأرادوك": الحصر: التضييق; أي: طوقتهم وضيقت عليهم بحيث لا يخرجون من حصنهم ولا يدخل عليهم أحد. والحصن: كل ما يتحصن به من قصور أو أحواش وغيرها.

قوله:"أرادوك": أي: طلبوك، وضمن الإرادة معنى الطلب، وإلا; فإن الأصل أن تتعدى ب"من"; فيقال: أرادوا منك.

قوله:"فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه": الذمة: العهد، فإذا قال أهل الحصن المحاصرون: نريد أن ننزل على عهد الله ورسوله; فإنه لا يجوز أن ينزلهم على عهد الله ورسوله، وعلل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:"فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم أهون ...".

1 سورة التوبة آية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت