فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1122

يقل: مطرنا به. فعلم أن المراد: أن من أقر بأن الذي خلق المطر وأنزله هو الله، لكن النوء هو السبب; فهو كافر، وعليه يكون من باب الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة.

والمراد بالكوكب: النجم، وكانوا ينسبون المطر إليه، ويقولون: إذا سقط النجم الفلاني جاء المطر، وإذا طلع النجم الفلاني جاء المطر، وليسوا ينسبونه إلى هذا نسبة وقت، وإنما نسبة سبب; فنسبة المطر إلى النوء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1-نسبة إيجاد، وهذه شرك أكبر.

2-نسبة سبب، وهذه شرك أصغر.

3-نسبة وقت، وهذه جائزة، بأن يريد بقوله: مطرنا بنوء كذا; أي: جاءنا المطر في هذا النوء، أي في وقته.

ولهذا قال العلماء: يحرم أن يقول: مطرنا بنوء كذا، ويجوز مطرنا في نوء كذا، وفرقوا بينهما أن الباء للسببية، وفي للظرفية، ومن ثم قال أهل العلم: إنه إذا قال: مطرنا بنوء كذا وجعل الباء للظرفية فهذا جائز، وهذا وإن كان له وجه من حيث المعنى، لكن لا وجه له من حيث اللفظ; لأن لفظ الحديث:"من قال: مطرنا بنوء كذا"، والباء للسببية أظهر منها للظرفية، وهي وإن جاءت للظرفية، كما في قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ، وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} ، [الصافات:137-138] ، لكن كونها للسببية أظهر، والعكس بالعكس; ف"في"للظرفية أظهر منها للسببية وإن جاءت للسببية; كما في قوله صلى الله عليه وسلم:"دخلت امرأة النار في هرة"1.

1 أخرجه البخاري (2365) ، ومسلم (2242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت