فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1122

وعلمه; فكأنه يقيم في هذا المقسم به البراهين على صحة ما أقسم عليه بواسطة عظم ما أقسم به.

الرابع: التنويه بحال المقسم به; لأنه لا يقسم إلا بشيء عظيم، وهذان الوجهان لا يعودان إلى تصديق الخبر، بل إلى ذكر الآيات التي أقسم بها تنويها له بها وتنبيها على عظمها.

الخامس: الاهتمام بالمقسم عليه، وأنه جدير بالعناية والإثبات.

وقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} ، الله سبحانه - يتحدث عن نفسه بضمير المفرد; لأنه يدل على الانفراد والتوحيد; فهو سبحانه واحد لا شريك له، ويتحدث عين نفسه بضمير الجمع; لأنه يدلي على العظمة; كقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ، [الحجر:9] ، وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} ، [يّس: من الآية12] الآية، ولا يتحدث عن نفسه بالمثني; لأن المثنى محصور باثنين.

و"الباء": حرف قسم، والمواقع جمع موقع.

واختلف في النجوم:

فقيل: إنها النجوم المعروفة، فيكون المراد بمواقعها؛ مطالعها ومغاربها.

وأقسم الله بها; لما فيها من الدلالة على كمال القدرة، في هذا الانتظام البديع، وما فيها من مناسبة المقسم به، والمقسم عليه، وهو القرآن المحفوظ بواسطة الشهب; فإن السماء عند نزول الوحي ملئت حرسا شديدا وشهبا.

وقيل: إن المراد آجال نزول القرآن، ومنه قولهم:"نزل القرآن منجما"، وقول الفقهاء: يجب أن يكون دين المكاتب مؤجلا بنجمين فأكثر; فيكون الله أقسم بمواقع نزول القرآن، وقد سبقت لنا قاعدة مفيدة، وهي: أنه إذا كان المعنيان لا يتنافيان؛ تحمل الآية على كل منهما، وإلا طلب المرجح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت