فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1122

وقد ذكر بعض أهل العلم: أنه ينبغي لمن استفتي أن يقدم بين يدي الفتوى الاستغفار لمحو أثر الذنب من قلبه حتى يتبين له الحق، واستنبطه من قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} ، [النساء:105-106] .

قوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، [الواقعة:80] ، خبر ثان لقوله:"وإنه"، وهو كقوله: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، [الشعراء:192] ، وكقوله: {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} ، [فصلت:2-3] ، فهو خبر مكرر مع قوله:"لقرآن".

وتنزيل; أي: منزل، فهي مصدر بمعنى اسم المفعول، منزل من رب العالمين، أنزله الله على قلب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه محل الوعي والحفظ بواسطة جبريل، قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} ، [الشعراء:192-194] .

وقوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي: خالقهم.

ويستفاد من الآية ما يلي:

1-أن القرآن نازل لجميع الخلق; ففيه دليل على عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

2-أنه نازل من ربهم، وإذا كان كذلك; فهو الحكم بينهم الحاكم عليهم.

3-أن نزول القرآن من كمال ربوبية الله، فإذا أضيف إلى هذه الآية قوله تعالى: {تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} ، [فصلت:2-3] ، علم أن القرآن رحمة للعباد أيضا، وربوبية الله مبنية على الرحمة، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت