فهرس الكتاب
عن أبي سعيد (مرفوعا: (إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله،
وقوله: {بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} ، المراد بالعالمين: كل من سوى الله; لأنهم علم على خالقهم، فجميع المخلوقات دالة على كمال الله وقدرته وربوبيته.
والله أعلم بنفسك منك ومن غيرك; لعموم الآية.
وفي الآية تحذير من أن يقول الإنسان خلاف ما في قلبه، ولهذا لما تخلف كعب بن مالك في غزوة تبوك قال للرسول (حين رجع: (إني قد أوتيت جدلا، ولو جلست إلى غيرك من ملوك الدنيا; لخرجت منهم بعذر، لكن لا أقول شيئا تعذرني فيه فيفضحني الله فيه (( 1) .
الشاهد من الآية: قوله: {فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّه} ، [العنكبوت: من الآية10] ، فخاف الناس مثل خوف الله تعالى.
قوله: في حديث أبي سعيد:"إن من ضعف اليقين":"من": للتبعيض، والضعف ضد القوة، ويقال: ضَعف بفتح الضاد أو ضُعف بضم الضاد، وكلاهما بمعنى واحد; أي: من علامة ضعف اليقين.
قوله:"أن ترضي الناس بسخط الله":
"أن ترضي": اسم إن مؤخرا، و"من ضعف اليقين": خبرها مقدما والتقدير: إن إرضاء الناس بسخط الله من ضعف اليقين.
(1) أخرجه البخاري في (المغازي, باب حديث كعب بن مالك/3/176) , ومسلم في (التوبة, باب حديث توبة كعب/4/2120) .