فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1122

وفي رواية لأحمد:"إن أول ما خلق الله تعالى القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة"1.

قوله:"وفي رواية لأحمد: إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب ...": هذه الرواية تفيد أمرا زائدا على ما سبق، وهو قوله:"فجرى في تلك الساعة"; فإنه صريح في أن القلم امتثل، والحديث الأول ليس فيه أنه كتب إلا عن طريق اللزوم بأنه سيكتب امتثالا لأمر الله تعالى; فيستفاد منه ما سبق من كتابة الله - سبحانه وتعالى- كل شيء إلى قيام الساعة، وهذا مذكور في القرآن الكريم في قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} 2 وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} 3 أي: من قبل أن نبرأ الخليقة، {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} 4.

قوله:"إلى يوم القيامة": هو يوم البعث، وسمي يوم القيامة; لقيام أمور ثلاثة فيه:

الأول: قيام الناس من قبورهم لرب العالمين; كما قال تعالى: {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} 5.

الثاني: قيام الأشهاد الذين يشهدون للرسل وعلى الأمم; لقوله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} 6.

1 أخرجه: الإمام أحمد (5/317) , وابن أبي عاصم (107) . وفيه أيوب بن زياد الحمصي, لم يوثقه غير ابن حبان; كما في"تعجيل المنفعة" (ص 79) .

2 سورة الحج آية: 70.

3 سورة الحديد آية: 22.

4 سورةالحديد آية: 22.

5 سورة آية: 5-6.

6 سورة غافر آية: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت