الصفحة 138 من 591

حربيا فمن ذلك ما قدمناه عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم الفتح بقتل ابن الزبعرى وسعيد بن المسيب هو الغاية في جودة المراسيل ولا يضره أن لا يذكره بعض أهل المغازي فإنهم مختلفون في عدد من استثني من الأمان وكل أخبر بما علم ومن أثبت الشيء وذكره حجة على من لم يثبته.

وقد ذكر ابن إسحاق قال: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة منصرفا عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب ابن زهير يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه وأن من بقي من شعراء قريش عبد الله بن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه ففي هذا بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل كل من كان يهجوه ويؤذيه بمكة من الشعراء مثل ابن الزبعرى وغيره.

ومما لا خفاء فيه أن ابن الزبعرى إنما ذنبه أنه كان شديد العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه فإنه كان من أشعر الناس وكان يهاجي شعراء الإسلام مثل حسان وكعب بن مالك وما سوى ذلك من الذنوب قد شركه فيه وأربى عليه عدد كثير من قريش.

ثم إن ابن الزبعرى فر إلى نجران ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وله أشعار حسنة في التوبة والاعتذار فأهدر دمه للسب مع أمانه لجميع أهل مكة إلا من كان له جرم مثل جرمه ونحو ذلك.

ومن ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قصته في هجائه للنبي صلى الله عليه وسلم وفي إعراض النبي صلى الله عليه وسلم عنه لما جاءه مسلما مشهورة ومستفيضة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت