الصفحة 302 من 591

وتوقيره واجب وقتل سابه مشروع كما تقدم فلو جاز ترك قتله لم يكن ذلك نصرا له ولا تعزيزا ولا توقيرا بل ذلك أقل نصره لأن الساب في أيدينا ونحن متمكنون منه فإن لم نقتله مع أن قتله جائز لكان ذلك غاية في الخذلان وترك التعزيز له والتوقير وهذا ظاهر.

واعلم أن تقرير هذه المسألة له طرق متعددة غير ما ذكرناه ولم نطل الكلام هنا لأن عامة الدلائل المذكورة في المسألة الأولى تدل على وجوب قتله لمن تأملها فاكتفينا بما ذكرناه هناك وإن كان القصد في المسألة الأولى بيان جواز قتله مطلقا وهنا بيان وجوب قتله مطلقا وقد أجبنا هناك عمن ترك النبي صلى الله عليه وسلم قتله منم أهل الكتاب والمشركين السابين وبينا أن ذلك إنما كان في أول الأمر حين كان مأمورا بالعفو والصفح قبل أن يؤمر بقتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ويجاهد الكفار والمنافقين وأنه كان له أن يعفو عمن سبه لأن هذه الجريمة غلب فيها حقه وبعد موته لا عافي عنها والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت