الصفحة 461 من 591

انقطاع العين والأثر فلو جاز استحياؤه بعد إظهار الشنآن لكان في ذلك إبقاء لعينه وأثره وإذا اقتضى الشنآن قطع عينه وأثره كان كسائر الأسباب الموجبة لقتل الشخص وليس شيء يوجب قتل الذمي إلا هو موجب لقتله بعد الإسلام إذ الكفر المحض مجوز للقتل لا موجب له على الإطلاق وهذا لأن الله سبحانه لما رفع ذكر محمد عليه الصلاة والسلام فلا يذكر إلا ذكر معه ورفع ذكر من اتبعه إلى يوم القيامة حتى أنه يبقى ذكر من بلغ عنه ولو حديثا وإن كان غير فقيه قطع أثر من شنأه من المنافقين وإخوانهم من أهل الكتاب وغيرهم فلا يبقى له ذكر حميد وإن بقيت أعيانهم وقتا ما إذا لم يظهروا الشنآن فإذا أظهروه محقت أعيانهم وآثارهم تقديرا وتشريعا فلو استبقى من أظهر شنآنه بوجه ما لم يكن مبتورا إذ البتر يقتضي قطعه ومحقه من جميع الجوانب والجهات فلو كان له وجه إلى البقاء لم يكن مبتورا.

يوضح ذلك أن العقوبات التي شرعها الله نكالا مثل قطع السارق ونحوه لا تسقط بإظهار التوبة إذ النكال لا يحصل بذلك فما شرع لقطع صاحبه وبتره ومحقه كيف يسقط بعد الأخذ فإن هذا الفظ يشعر بأن المقصود اصطلام صاحبه واستئصاله واجتياحه وقطع شنآنه وما كان بهذه المثابة كان عما يسقط عقوبته أبعد من كل أحد وهذا بين لمن تأمله والله أعلم.

والجواب عن حججهم: أما قولهم"هو مرتد فيستتاب كسائر المرتدين"فالجواب أن هذا مرتد بمعنى أنه تكلم بكلمة صار بها كافرا حلال الدم مع جواز أن يكون مصدقا للرسول معترفا بنوبته لكن موجب التصديق توقيره في الكلام فإذا انتقصه في كلامه ارتفع حكم التصديق وصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت