الصفحة 502 من 591

به تشفيا ودرك ثأر وصيانة عرض وحق الله قد علم سقوطه بالتوبة لأنه سبحانه إنما أوجب الحقوق لينتفع بها العباد فإذا رجعوا إلى ما ينفعهم حصل مقصود الإيجاب وحينئذ فلا ريب أن حرمة الرسول ألحقت بحرمة الله من جهة التغليظ لأن الطعن فيه طعن في دين الله وكتابه وهو من الخلق الذين لا تسقط حقوقهم بالتوبة لأنهم ينتفعون باستيفاء الحقوق ممن هي عليه وقد ذكرنا ما دل على ذلك من أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان له أن يعاقب من آذاه وإن جاءه تائبا وهو عليه الصلاة والسلام كما أنه بلغ الرسالة لينتفع بها العباد فإذا تابوا ورجعوا إلى ما أمرهم به فقد حصل مقصوده فهو أيضا يتألم بأذاهم له فله أن يعاقب من آذاه تحصيلا لمصلحة نفسه كما أنه يأكل ويشرب فإن تمكين البشر من استيفاء حقه ممن بغى عليه من جملة مصالح الإنسان ولولا ذلك لماتت النفوس غما ثم إليه الخيرة في العفو والانتقام فقد تترجح عنده مصلحة الانتقام فيكون فاعلا لأمر مباح وحظ جائز كما له أن يتزوج النساء وقد يترجح العفو والأنبياء عليهم السلام منهم من كان قد يترجح عنده أحيانا الانتقام ويشدد الله قلوبهم فيه حتى تكون أشد من الصخر كنوح وموسى ومنهم من كان يترجح عنده العفو فيلين الله قلوبهم فيه حتى تكون ألين من اللبن كإبراهيم وعيسى فإذا تعذر عفوه عن حقه تعين استيفاؤه وإلا لزم إهدار حقه بالكلية.

قولهم:"إذا سقط المتبوع بالإسلام فالتابع أولى".

قلنا: هو تابع من حيث تغلظت عقوبته لا من حيث إن له حقا في الاستيفاء لا ينجبر بالتوبة.

قولهم:"ساب الواحد من الناس لا يختلف حاله بين ما قبل الإسلام وبعده بخلاف ساب الرسول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت