الصفحة 507 من 591

الكافر أولى بالقتل لكل حال من المسلم وذلك أن الكافر قد ثبت المبيح لدمه وهو الكفر وإنما عصمه العهد وإظهاره السب لا ريب أنه محاربة لله ورسوله وإفساد في الأرض ونكاية في المسلمين فقد تحقق الفساد من جهته وإظهاره التوبة بعد القدرة عليه لا يوثق بها كتوبة غيره من المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض فسادا بخلاف من علم منه الإسلام وصدرت منه الكلمة من السب مع إمكان أنها لم تصدر عن اعتقاد بل خرجت سفها أو غلطا فإذا عاد إلى الإسلام مع أنه لم يزل يتدين به لم يعلم منه خلافه كان أولى بقبول توبته لأن ذنبه أصغر وتوبته أقرب إلى الصحة.

ثم إنه يجاب عنه بأن إظهار المسلم تجديد الإسلام بمنزلة إظهار الذمي الإسلام لأن الذمي كان يزعه عن إظهار سبه ما أظهره من الأمان كما يزع المسلم ما أظهره من عقد الإيمان فإذا كان المسلم الآن إنما يظهر عقد إيمان قد ظهر ما يدل على فساده فكذلك الذمي إنما يظهر عقد إيمان قد ظهر ما يدل على فساده فإن من يتهم في أمانه يتهم في إيمانه ويكون منافقا في الإيمان كما كان منافقا في الأمان بل ربما كان حال هذا الذي تاب بعد معاينة السيف أشد على المسلمين من حاله قبل التوبة فإنه كان في ذلة الكفر والآن فإنه قد يشرك المسلمين في ظاهر العز مع ما ظهر من نفاقه وخبثه الذي لم يظهر ما يدل على زواله على أن في تعليل سبه بالزندقة نظرا فإن السب أمر ظاهر أظهره ولم يظهر منه ما يدل على استبطانه إياه قبل ذلك ومن الجائز أن يكون قد حدث له ما أوجب الردة.

نعم إن كان ممن تكرر ذلك منه أو له دلالات على سوء العقيدة فهنا الزندقة ظاهرة لكن يقال: نحن نقتله لأمرين لكونه زنديقا ولكونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت