فهرس الكتاب
قال ابن حجر معلقًا على رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوله: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة .. ) يشعر بأن ضحكه كان إعجابًا بهم، وفرحًا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة.
وأخرج البخاري أيضًا من طريق أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا) ، قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: (أنت فيهم) . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول جيش من أمتي يغزن مدينة قيصر - أي القسطنطينية - مغفور لهم) ، فقلت: أنا فيهم يارسول الله؟ قال: (لا) . البخاري مع الفتح (6/ 22) . ومسلم (13/ 57) .
ومعنى أوجبوا: أي فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة. قاله ابن حجر في الفتح (6/ 121) .
قال المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسي (ت 435 هـ) معلقًا على هذا الحديث: في هذا الحديث منقبة لمعاوية لأنه أول من غزا البحر. انظر الفتح (6/ 120) .
ومن المتفق عليه بين المؤرخين أن غزو البحر وفتح جزيرة قبرص كان في سنة (27 هـ) في إمارة معاوية رضي الله عنه على الشام، أثناء خلافة عثمان رضي الله عنه. انظر تاريخ الطبري (4/ 258) و تاريخ الإسلام للذهبي عهد الخلفاء الراشدين (ص 317) .
ومن فضائله: ما قاله الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: قلت لأحمد بن حنبل: أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل صهر ونسب ينقطع إلا صهري ونسبي) ؟ قال: بلى، قلت: وهذه لمعاوية؟ قال: نعم، له صهر ونسب، قال: وسمعت ابن حنبل يقول: مالهم ولمعاوية، نسأل الله العافية. السنة للخلال برقم (654) وإسناد الحديث حسن.
وقد عد ابن حجر الهيتمي ذلك من أبرز فضائله فقال في تطهير الجنان (ص 17 - 18) : ومنه فوزه بمصاهرته صلى الله عليه وسلم، فإن أم حبيبة أم المؤمنين رضي الله عنها أخته .. فلعلك تنكف أو تكف غيرك عن الخوض في عرض أحد ممن اصطفاهم الله لمصاهرة رسوله.