فهرس الكتاب
وقد تبينت براءة معاوية رضي الله عنه من هذه التهمة فيما تقدم من القول، وبذلك ينتفي الوجه الذي ذهب إليه النووي في كلامه عن ضبط الحافظ أبي عامر العبدري لكلمة (ادَّعَى) .
ويزيد هذا الأمر تأكيدًا ما أورده الحافظ أبو نعيم في ترجمة زياد بن أبيه حيث قال: (زياد بن سمية: ادَّعَى أبا سفيان فنسب إليه) معرفة الصحابة (3/ 1217) .
وبذلك يكون زياد هو المدعي، ولذلك هجره أخوه أبو بكرة رضي الله عنه. والله تعالى أعلم. مقتبس من كتاب: مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري للدكتور خالد الغيث (ص 372 - ... 379) .
وقد أجاب الإمام ابن العربي رحمه الله عن هذه الشبهة بجواب آخر له وجه من الصحة أيضًا، فقال فيما معناه: أما ادعاؤه زيادًا فهو بخلاف حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لعبد بن زمعة: (هو لك الولد للفراش وللعاهر الحجر) باعتبار أنه قضى بكونه للفراش وبإثبات النسب فباطل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت النسب، لأن عبدًا ادعى سببين، أحدهما: الأخوة، والثاني: ولادة الفراش، فلو قال النبي صلى الله عليه وسلم هو أخوك، الولد للفراش لكان إثبابتًا للحكم وذكرًا للعلة، بيد أن النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن الأخوة ولم يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به، وإنما هو في الصحيح في لفظ (هو أخوك) وفي آخر (هو لك) معناه أنت أعلم به بخلاف زياد، فإن الحارث بن كلدة الذي ولد زياد على فراشه، لم يدعيه لنفسه ولا كان ينسب إليه، فكل من ادعاه فهو له، إلا أن يعارضه من هو أولى به منه، فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل فيه الحق على مذهب الإمام مالك. انظر تفصيل ذلك في كتاب العواصم من القواصم (ص 248 - 255) بتخريج محمود مهدي الاستانبولي و تعليق الشيخ محب الدين الخطيب وهو من منشورات مكتبة السنة بالقاهرة.
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة وشبهة أخرى ..
أخوكم: أبو عبد الله الذهبي ..