فهرس الكتاب
من ولاته، و كان حجر بن عدي من أولياء زياد و أنصاره، و لم يكن ينكر عليه شيئًا، فلما صار من ولاة معاوية صار ينكر عليه مدفوعًا بعاطفة التحزب و التشيع، و كان حجر يفعل مثل ذلك مع من تولى الكوفة لمعاوية قبل زياد، فقام حجر و حصب زياد و هو يخطب على المنبر، حيث أن زياد قد أطال في الخطبة فقام حجر و نادى: الصلاة! فمضى زياد في خطبته فحصبه حجر و حصبه آخرون معه و أراد أن يقيم الخلق للفتنة، فكتب زياد إلى معاوية يشكو بغي حجر على أميره في بيت الله، وعدّ ذلك من الفساد في الأرض، فلمعاوية العذر، و قد كلمته عائشة في أمره حين حج، فقال لها: دعيني و حجرًا حتى نلتقي عند الله، و أنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدي الله مع صاحبهما العدل الأمين المصطفى المكين. انظر هذا الخبر بالتفصيل في العواصم من القواصم لابن العربي (ص 219 - 220) بتحقيق محب الدين الخطيب و تخريج محمود الإستانبولي مع توثيق مركز السنة.
وأما قضاء معاوية رضي الله عنه في حجر رضي الله عنه وأصحابه، فإنه لم يقتلهم على الفور، ولم يطلب منهم البراءة من علي رضي الله عنه كما تزعم بعض الروايات الشيعية، انظر: تاريخ الطبري (5/ 256 - 257 و 275) . بل استخار الله سبحانه وتعالى فيهم، واستشار أهل مشورته، ثم كان حكمه فيهم ..
والحجة في ذلك ما يرويه صالح بن أحمد بن حنبل بإسناد حسن، قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو المغيرة - ثقة - قال: حدثنا ابن عياش - صدوق - قال: حدثني شرحبيل بن مسلم - صدوق - قال: لما بُعِث بحجر بن عدي بن الأدبر وأصحابه من العراق إلى معاوية بن أبي سفيان، استشار الناس في قتلهم، فمنهم المشير، ومنهم الساكت، فدخل معاوية منزله، فلما صلى الظهر قام في الناس خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، ثم جلس على منبره، فقام المنادي فنادى: أين عمرو بن الأسود العنسي، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألا إنا بحصن من الله حصين لم نؤمر بتركه، وقولك يا أمير المؤمنين في أهل العراق ألا وأنت الراعي ونحن الرعية، ألا وأنت أعلمنا بدائهم، وأقدرنا على دوائهم، وإنما علينا أن نقول: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} [البقرة /285] .
فقال معاوية: أما عمرو بن الأسود فقد تبرأ إلينا من دمائهم، ورمى بها ما بين عيني معاوية. ثم قام المنادي فنادى: أين أبومسلم الخولاني، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فلا والله ما أبغضناك