الصفحة 76 من 114

ذلك الثناء البالغ، قد مالؤوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال!! وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أمتي لا تجتمع على ضلالة) السنة لابن أبي عاصم برقم (82 - 84) .

ومن علم سيرة معاوية رضي الله عنه في الملك وما اشتهر به من الحلم والصفح وحسن السياسة للرعية، ظهر له أن ذلك من أكبر الكذب عليه.

ولا شك أن هذه الحكاية لا تتفق أبدًا مع منطق الحوادث، ولا طبيعة المتخاصمين، و إن الكتب التاريخية المعاصرة لبني أمية لم تذكر شيئًا من ذلك أبدًا، و إنما هي من كتب المتأخرين، مثل:-

1 -كتاب تاريخ الطبري (5/ 71) عن أبي مخنف.

2 -تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص 285) .

3 -الكامل لابن الأثير (2/ 397) . وغيرهم ممن كتبوا تاريخهم في عصر بني العباس ..

وهذا العمل إنما كان بقصد أن يسيئوا إلى سمعة بني أمية، و يعلنوا للعلويين أن اضطهاد العباسيين للعلويين لم يبلغ القدر الذي ارتكبه الأمويون من قبل.

ثم كيف يسمح معاوية رضي الله عنه بذلك؟! و هو الذي لم يصح عنه أبدًا أنه سبّ عليًا أو لعنه مرة واحدة، فضلًا عن التشهير به على المنابر!! ..

وقد علق ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (7/ 284) على قصة لعن علي رضي الله عنه على المنابر بعد القنوت، بقوله: ولا يصح هذا ..

ثم لنا أن نتساءل أيضًا لماذا يُعنى بنو أمية بسب علي رضي الله عنه و هم الغالبون المنتصرون؟

و ما يمكن أن يقال في إجماع المسلمين على أنه لا يجوز لعن المسلم على التعيين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت