فهرس الكتاب
أن يحول بينه وبين هدايته قضايا كلامية، أو بحوث فقهية، أو مجادلات فلسفية، أو تعصبات مدرسية، أو رموز باطنية، أو إيحاءات صوفية، أو تفاصيل لغوية ونحوية وبلاغية وإعجازية.
يقول أستاذنا الدكتور محمد شريف:"لقد شاء الشهيد أن يكون مرجعه الأول والأخير هو القرآن الكريم، وتأثيره في نفسه، وكم كان للمفسرين من مراجع وبحوث حجبت عنهم سحر القرآن، وتأثيره في نفوسهم، وهدايته لقلوبهم، ولكن الشهيد لم يشأ أن يكون واحدًا من هؤلاء الذين تنطفئ ضياء الكلمة القرآنية بين ما يقدمونه للناس من بحوث واهتمامات تحجب عنهم هدى الله، وروحانية القرآن" [1] .
يقول هو عن نفسه:"كل ما حاولته ألا أُغرِق نفسي في بحوث لغوية أو كلامية أو فقهية تحجب القرآن عن روحي، وتحجب روحي عن القرآن" [2] .
ويبدو أن هذه سمة عامة في فكر الشهيد، فالذي يستقرئ كتبه في مختلف المجالات يجدها واضحة وضوح الصبح لذى عينين، وهو ما يدل على التحرر والتفرد.
يقول في مقدمة كتابه القيم"خصائص التصور الإسلامي ومقوماته":(منهجنا في هذا البحث"خصائص التصور الإسلامي ومقوماته"أن نستلهم القرآن الكريم مباشرة - بعد الحياة في ظلال القرآن طويلًا - وأن نستحضر - بقدر الإمكان الجو الذي تنزلت فيه كلمات الله للبشر، والملابسات الاعتقادية والاجتماعية السياسية، التي كانت البشرية تتيه فيها وقت أن جاءها هذا الهدى، ثم التيه الذي ضلت فيه بعد انحرافها عن الهدي الإلهي!.
ومنهجنا في استلهام القرآن الكريم، ألا نواجهه بمقررات سابقة إطلاقًا لا مقررات عقلية ولا مفردات شعورية - من رواسب الثقافات التي لم نَسْتَقِهَا من القرآن ذاته - نحاكم إليها نصوصه، أو نستلهم معاني هذه النصوص وفق تلك المقررات السابقة) ص 15.
لم يشغل الشهيد نفسه - إذن - بهذه البحوث التي تحجب عنه هداية القرآن، وتحول بينه وبين إدراك أسرار هذا الكتاب العجيب، ومعرفة أنه منهج حياة، ودستور
(1) اتجاهات التجديد في تفسير القرآن الكريم في مصر: 574. الطبعة الأولى. دار التراث. 1402 هـ.، وقد عقد الدكتور فيه مبحثًا عن تفسير الشهيد جدير أن يُنشر منفردًا ليعم به النفع.
(2) مقدمة الطبعة الأولى للظلال، نقلًا عن عبقري الإسلام سيد قطب د. سيد كشميري: 316.