فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 1428

ولا يفرح ولا له رحمة ولا رأفة في الحقيقة بل ذلك كله إرادة محضة أو ثواب منفصل مخلوق سمي بهذه الأسماء وعنها قالوا إن الكلام معنى واحد باعلين لا ينقسم ولا يتبعض ولا له جزء ولا كل وهو الأمر بكل مأمور والنهي عن كل منهي والخبر عن كل مخبر عنه والاستخبار عن كل مستخبر عنه كل ذلك حقيقة واحدة بالعين وكذلك قالوا في العلم إنه أمر واحد فالعلم بوجود الشيء هو عين العلم بعدمه لا فرق بينهما البتة وإنما يتعدد التعلق وكذلك قالوا إن إرادة إيجاد الشيء هو نفس إرادة إعدامه ليس هنا إرادات وكذلك رؤية زيد هي نفس رؤية عمرو ومعلوم أن هذا لا يعقل بل هو مخالف لصريح العقل وهذا كله وأمثاله نشأ عن هذه الطريق واعتقاد صحتها.

ومن العجب أنهم لم يثبتوا بها في الحقيقة صانعا ولا صفة من صفاته ولا فعلا من أفعاله ولا نبوة ولا مبدأ ولا معادا ولا حكمة بل هي مستلزمة لنفي ذلك كله صريحا أو لزوما بينا أو متوسطا فالطريق التي جعلوها أصلا للدين هي أصل المناقضة للدين وتكذيب الرسول. وجاء آخرون فراموا إثبات الصفات والأفعال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت