فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 823

إلى علم شيء من الأشياء إلا بعد مشيئته لهم أن يعلموه، ثم ذكر سعة كرسيه منبهًا على سعته سبحانه وعظمته وعلوه، وذلك توطئة بين يدي علوه وعظمته، ثم أخبر عن كمال اقتداره وحفظه للعالم العلوي والسفلي من غير اكتراث ولا مشقة ولا تعب"1."

وأما الأحاديث والآثار الواردة في الكرسي فهي كثيرة جدًا.

وقد تعددت الأقوال واختلفت في الكرسي كما تعددت واختلفت من قبل في العرش. والأقوال في الكرسي هي:

القول الأول: أن المراد بالكرسي: العلم.

وهذا القول هو قول الجهمية2، فقد أولوا الكرسي بمعنى العلم كما أولوا العرش بمعنى الملك، وكل ذلك فرارًا منهم عن إثبات علو الله واستوائه على عرشه.

وقد استدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} ، قال:"كرسيه علمه"3.

1 انظر مختصر الصواعق (1/288) .

2 انظر التنبيه والرد (ص104) ، والكشاف (1/385-386) ، ومجموع الفتاوى (5/60) ، والرد على بشر المريسي (ص71) ، وتفسير روح المعاني (3/10) .

3 أخرجه الطبري في تفسيره (3/9) . وعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (2/167) . وابن منده في الرد على الجهمية (ص45) .

وأورده ابن كثير في تفسيره (1/309) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم وجميعهم من طريق مطرف عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه، وهو حديث غير صحيح.

وقال الدارمي: (هو من رواية جعفر الأحمر، وليس جعفر ممن يعتمد على روايته إذا قد خالفه الرواة المتقنون) .

وقال ابن منده: (لم يتابع عليه جعفر وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت