الصفحة 65 من 125

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المُنذر بن ساوي العبدي ملك البحرين، وكتب إليه كتابًا يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وصدّق.

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل الأنصاري رضي

الله عنهما إلى جملة اليمن، داعيَيْن إلى الإسلام، فأسلم عامة أهل اليمن وملوكهم

طوعًا من غير قتال).

ذكر المصنف رحمه الله جملةً ممن بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك وأمراء ذلك العصر، وهذا فيه دلائل من أهمها ما قدمناه مما بذله صلى الله عليه وسلم في سبيل الدعوة إلى الله، وفيه فضيلة أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام وأنهم حملوا تلك الكتب والرسائل وأوصلوها إلى أولئك الملوك غيرَ مُبالين من أن يُقتلوا، قاطعين الفيافي والصحراء والجبال والوِهاد، كل ذلك ليُشاركوا في تبليغ دعوة الرب تبارك وتعالى.

الأمر المهم في القضية كلها، حاول أن تربط ما بين المتن الذي سمعته وما بين واقع المسلمين اليوم، الناس هم الناس والأحداث هي الأحداث، وإنما يختلف الناس فقط، أولئك الزعماء تعاملوا مع الخطاب النبوي تعاملا متباينًا مُتفاوتًا، فلم يتعاملوا جميعًا تعاملا واحدًا، منهم من قبله وجعله بين عينيه وأسلم، ومنهم من أسلم من غير تقبيل، ومنهم من مزقه، جبَّارٌ عنيدٌ مزّقه، ومنهم من حاول أن يسوس الناس الذين عنده هل يُوافقونه أو لا يُوافقونه، فلما غلب عن ظنه أنهم لا يُوافقونه خاف على ملكه، ومنهم من لم يقبل الإسلام لكنه تأدّب مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعث له بهدية، ومنهم أقوام ليست فيهم قوة آن ذاك كجملة اليمن فبعث إليهم أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل، وقد تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذٌ في اليمن، فمُعاذ لم يشهد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.

فالآن العالم الإسلامي الذي نعيشه نظرة غير المسلمين من حكومات وشعوب العالم من المسلمين هي نفسها تمامًا نظرة الأوائل في ذلك الزمان، فلا يُعقل أن يكون جميع زعماء العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت