الصفحة 25 من 28

مخططاتها لتمهيد سبل نهضة الإسلام والمسلمين.

ثامنًا: ضرورة إحياء النظام الإسلامي وإقامته في الأقطار التي يعيش فيها المسلمون ونشر الدعوة الإسلامية الإصلاحية في كافة أرجاء المعمورة [1] .

إن الأديان عمومًا أشكال مختلفة من الدين، عند النظر إليه في صورة مجردة عن الجزئيات المرتبطة أساسًا بالمحيط والظروف الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية لنشأتها. وليس هناك من خلاف على أن الدين خصيصة من الخصائص التي تتفرد بها الإنسانية وتلازم الطبيعة البشرية أينما حلت وارتحلت. ويتأكد ذلك من خلال الواقع التاريخي الذي عاشه البشر على وجه الأرض منذ القدم، حيث آمنوا ببعض المعتقدات وكفروا ببعض، كما ملأوا مشاعرهم ببعض الأمور الروحية الماورائية التي تفاعلوا معها بإيمان صادق وثقة عمياء. وبالرغم من أن مفهوم الدين في ثقافة المجتمع البشري برمته مفهوم يتميز بالبساطة والتلقائية، إلا أن المشاكل الحقيقية لكن يبقى المشكل المطروح هو درجة الوعي بالدين ومدى الإيمان بحقيقته المجردة [2] .

ومما تقدم نستخلص أن: للمسلم أن يسلك ما شاء من وسائل التعبير التي تعينه على إبداء رأيه فيما يحتاج إليه.

إلا أن سلوك هذه الوسائل اجتهادية - ليست توقيفية - وممارسة هذا الحق مقيدة بضوابط تمنعها من معارضة مقاصد الشريعة الإسلامية.

وأهم هذه الضوابط:

-ألا تخالف هذه الوسيلة الشرع في نفسها فإذا كانت مخالفة للأدلة الشرعية أو القواعد الكلية فإنها تكون ممنوعة. وهذا الضابط يميز أهل السنة من غيرهم، فقلد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمال الناقوس للإعلام بدخول الوقت (وقت الصلاة) - قبل الأمر بالأذان - لما فيه من مشابهة النصارى مع كون الهدف هو الدعوة إلى العبادة والاجتماع لها.

-أن يكون المقصود من الوسيلة مشروعًا؛ فإن كان الغاية منها الوصول لما هو ممنوع في الشرع فإنه لا يجوز التوسل لها بأية وسيلة. فمتى كان المراد من الوسيلة المعيَّنة الدعوة إلى باطل، أو نشر فكر منحرف أو الوصول إلى غرض فاسد كانت الوسيلة محرمة.

-ألا يباشرها معتقدًا أن نفس مباشرتها قربة يتقرب بها إلى الله إلا إذا كانت عبادة نص عليها الشارع أما لو فعل الفعل المباح المؤدي للمصلحة مثلًا وهو يعتقد أنه قربة وطاعة فهو مخطئ.

(1) مظاهر التجديد ص 123.

(2) مظاهر التجديد ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت