الصفحة 2 من 31

بسم الله الرحمن الرحيم

المحور الأول

إن من علامات الضعف والنقص في الإنسان وكونه خاضعًا لقدرة الخالق سبحانه في شئونه وأحواله إصابته بأمراض مختلفة ثم عودته سليما معافى بمنّ اللّه سبحانه وكرمه ليتذكر نعمه ويقول: {وَإذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِيْنِ} (الشعراء: 80)

إن الصحة نعمة والمرض ابتلاء وقد ورد التذكير بذلك في الحديث النبوي الشريف:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". [1]

وقوله صلى الله عليه وسلم:"من أصبح آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها". [2]

والمرض نقيض الصحة يخرج فيه الجسم من حالة الاعتدال إلى حالة الاضطراب والاختلال ويطرأ عليه الضعف و تصاحبه الأوجاع والآلام بدرجات متفاوتة.

وإن من الأمراض الشائعة في هذا العصر والمنتشرة على نطاق واسع في كافة أنحاء العالم"مرض السكري"وهو في الحقيقة مجموعة أمراض بينها عامل مشترك وهو الخلل في وظيفة الأنسولين والذي قد يعجز الجسم عن إنتاجه تماما أو dنتجه بصورة غير كافية.

و تتحدث التقارير أن في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها أكثر من 19 مليون مصاب بمرض السكري بل هناك ارتفاع ملحوظ في المصابين بداء السكري في معظم دول العالم لأسباب تتعلق بتغير نمط الحياة الإنسانية والاعتماد على أنواع معينة من الأغذية إضافة إلى العوامل الوراثية وغيرها.

إن موضوع"مرض السكّري والصوم"كان قد اختاره مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته المنعقدة بعمان في المملكة الأردنية الهاشمية عام 2006 م لكنه ارتئ تأجيل اتخاذ القرار حول المسألة لإجراء مزيد من الدراسات واستكمال مزيد من الأبحاث.

و قد بادرت"المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية"بعقد ندوة متخصصة بدولة الكويت عام 2007 م شارك فيها الأطباء والفقهاء و ناقشوا الموضوع بكافة جوانبه الطبية والفقهية و حددوا مراحل المرض و توصلوا إلى قرار حول الحكم الشرعي للمصاب بمرض داء السكّري و حالاته المختلفة من ناحية وجوب الصوم عليه أو جواز الإفطار له.

(1) صحيح البخاري 5933.

(2) رواه الترمذي 2268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت