فهرس الكتاب
الحالة الثانية: أن يقول الصحابي: قال رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- .. أو: عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --فلا يخلو من ضربين:
الضرب الأول:
أن يكون سمع ذلك من رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وحينئذ فلا إشكال ، وهذا هو الظاهر عند الائمة - أعني ائمة الحديث والأصول- أنهم يقولون: إذا قال الصحابي: قال رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- .."فرواية متصلة حتى يثبت أنها بواسطة ، وهناك قول ضعيفٌ شاذ يرى ضعف الجزم بكونها متصلة ."
الضرب الثاني:
أن يقول: عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ... فإنه يعني بذلك وجودَ الواسطة ولذلك قال ابن عباسٍ:"عن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -- ؛ إنما الربا في النسيئة"فلما سئل قال حدثني أسامة بن زيد ، وفي رواية مسلم:"أَخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- قال:.. ."
فهذه المرتبة تعتبر دون المرتبة التي سبقت الإشارة إليها وهي المرتبة الثانية من رواية الصحابي عن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- وأيًا ماكان فلو أن أصحاب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --رووا أحاديثه ولم يذكروا إخوانهم من الصحابة فإن ذلك لايضر لأنهم كلهم عدول سواء علمنا من الذي روى حقيقةً أو علمنا الذي روى بواسطة ؛ وإنما ذكر هذا على سبيل التنظير.
المرتبة الثالثة:
من رواية الصحابي:أن يقول:"أمر رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- بكذا أو نهى رسول الله- - صلى الله عليه وسلم --عن كذا"فللعلماء فيه قولان مشهوران:
جمهورهم على أنه مرفوع كقول النبي -- صلى الله عليه وسلم --:"افعلوا أو لا تفعلوا"فهو أمر وهو نهي على حسب ماذكر الصحابي.
وقال الظاهرية: إنه لايعطى حكم المرفوع ؛ لأن الصحابي ربما ظن ماليس بأمر أمرًا وربما ظن ماليس بنهي نهيًا .