فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 2088

مهما كانت الأمور ينبغي أن تكون ذليلًا مع الوالد والوالدة ، وينبغي أن يتسع صدرك وأن ينشرح صدرك لمقابلة إساءته بالإحسان خاصة عند المشيب والكبر ، فقابل إساءته بالإحسان وأذيته بالصفح والغفران واشمله بالعطف والبر والإحسان لعل الله أن يجعل ذلك موجبًا لك لدخول الجنان ، اتق الله في والديك وأقبل على أبيك والزم رجليه وابك عندها لعل الله-جل وعلا- أن يكتب لك رحمة في هذه الليلة بتوبته ومغفرته لك ، وإن كان هو المسيء وإن كان هو الظالم فما عليك إلا أن تصبر على ظلمه وأن يصبر على اساءته وأن لاتقابل ذلك بالعقوق فلعله إذا نظر منك كمال الخشوع وكمال الذلة أن يرق قلبه فإنه الوالد مهما بغى ومهما كانت فيه الشدة والعنف فإنه إذا رأى دموع الولد لابد وأن يحن ، قال-- صلى الله عليه وسلم -- لما ذرفت عيناه على ابنه إبراهيم قيل له: ماهذا يارسول الله؟ قال: (( رحمة أسكنها الله في قلوب عباده ) )فالله أسكن في قلوب الوالدين رحمةً خفيةً فإن كنت ترى منه الشدة والقسوة فذلك لاينفرك منه ؛ ولكن اصبر عليه فلعل هذه الشدة والقسوة داخلها قلب رحيم ، ولعل داخلها أن يكون القلب الذي فيه الحنان والعطف إذا رآك بصفة فيها بالغ الذلة .

أما أن تقطع عنه فتصرم حبال الود بينك وبينه فتصبح كأنك بلا أب محرومًا من بر الوالدين ثمانية أشهر-نسأل الله السلامة والعافية-أسال الله أن يرحمك برحمته وأن يتوب على ماقدمت من هذه الإساءة العظيمة ، أقبل على والديك من هذه الساعة وأنت تجتهد في بره وتلزم رجله وإن طردك وإن امتنع من توبته عليك فاردد عليه والزم بابه ، وأظهر له من الخشوع والذلة مايفطر قلبه لك فإنك إن فعلت ذلك فذلة تصيب بها كرامة ومهانة تصيب بها عزة وذلك خير لك في دينك ودنياك وآخرتك ، ولعل الله أن يجعل هذه الغربة التي بينك وبين أبيك من هذه المدة الطويلة سببًا في عمق المحبة إذا رجعت فكم من صحبة كملت بعد العداوة ، والله تعالى أعلم.

السؤال السادس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت