فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 2088

وشهادات العلم وثناء العلم من العلماء ويقال له أنه دكتور أو أنه عالي الدرجة ثم يجلس بجوار الشخص يقرأ القرآن فيخطئ في كتاب الله ويغيّر ويبدّل في حروفه وكلماته ويقول: أنا أرد على مثل هذا؛ لأن البركة سلبت من علمه فتجده لا يتكلم إلا في أحوال ضيقة ولا يتكلم إلا في أماكن مخصصة ولا يتكلم إلا بأسلوب معين؛ لأن الله نزع البركة من كلامه البركة هي أساس كل شيء، ولذلك كان في الدعاء المأثور في دعاء الحسن في دعا الوتر علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: (( وبارك لي فيما أعطيت ) )يعني أنزل لي البركة فيما أعطيت ووهبت لي، وإذا كان الإنسان مباركًا له مباركًا عليه فقد أصاب الخير الكثير، ولذلك امتدح ولي الله ونبي الله هذه النعمة من ربه فقال-سبحانه- عن عبده يحي ونبيه يحي - عليه السلام: وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا {فالله يبارك للعبد، ومن آثار البركة في الدين أنك تجده لا يذهب لأحد ولا يجلس مع أحد إلا وعظه إلا نصحه إلا أرشده} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ {لا يأتي في مجلس إلا جعل الله هذا المجلس مجلس ذكر وخير، ولا يأتي لأناس متفرقين إلا جمعهم الله به ولا متشتتين إلا ألف بين قلوبهم فالتفوا به ولا يأتي إلى أُناس جاهلين إلا علمهم الله به، ولا يأتي لأناس فيهم همّ وغم وكرب إلا فتح الله عليه فتبددت همومهم وزالت غمومهم بفضل الله - عز وجل - عليه} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ، وتكون البركة في الدنيا كما ذكرنا في الأموال فإن الله إذا وضع البركة في مال العبد فإنه يكون كأضعاف أضعاف من الله - سبحانه وتعالى - ونسأل الله أن يبارك لنا فيما أعطى من نعمة الدين والدنيا وأن يجعل ذلك عونًا على طاعته ومرضاته -.

جاء جرير بن عبدالله بن الخطفة الشاعر المشهور التميمي-رحمه الله- إلى عمر بن عبدالعزيز واستأذن الشعراء في الدخول على عمر فمنعهم وقال: إنه بيت مال المسلمين لأن الشعراء جاءوا يريدون المال ولا استطيع أن أعطي من مال الله شيئًا وما زالوا يراجعونه يراجعونه ما زالوا به حتى قال: من بالباب؟ قالوا فلان قال أهو الذي يقول: كذا وكذا لا والله لا يدخل عليَّ، قالوا: الأخطل قال: لا والله لا يدخل عليَّ ابن النصرانية قالوا: فلان فلان حتى قالوا: جرير قال: اللهم جرير فدخل جرير وامتدحه فلما فرغ من مدحه قال: يا جرير إنه مال الله ولا استطيع أن أعطيك شيئًا من مال الله؛ ولكن هذه مائة درهم اسأل الله أن يبارك لك فيها جرير كان يأخذ عشرات الألوف من الدراهم وشعره من أفحل فحول شعراء العرب خاصةً في ذلك العصر فكان-رحمه الله- معروف بقوة الشعر ومدحه تسير به الركبان، فالشاهد أنه قَبِلَ هذه المائة درهم قال جرير عن نفسه: فخرجت من عنده فاشتريت بهذه المائة درهم شياه غنم فوضع الله فيها البركة فأصبحت بألوف ومازلت ارتفق بهذا المال إلى يومي هذا وهي مائة درهم؛ لكن وضع الله فيها البركة، فالبركة إذا وضعها الله - عز وجل - زادت ونمت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت