فهرس الكتاب
بين ضرب من أضربًا الزكاة وهو زكاة الخارج من الأرض كقوله-تعالى-: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه} فبين أن من أصناف الزكاة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار أنها تزكى ولها أمثلة كثيرة في القرآن في المواضع المختلفة.
والضرب الثاني: تفسير السُّنة للقرآن أن يأتي إجمال في كتاب الله - عز وجل - ثم تأتي السُّنة تبين هذا الإجمال وهذا نظائره كثيرة وأمثلته مشهورة.
والدليل على إثبات هذا النوع: قوله-تعالى-: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم} ، {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} هو السُّنة {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم} وهو القرآن فالسُّنة تفسر القرآن والدليل على ذلك: أن الله أمر بالصلاة فلم يبين عدد ركعاتها ولا مواقيتها تفصيلًا فجاءت السُّنة وبينت هذه الصلاة بينت شروطها وأركانها وواجباتها، وكذلك - أيضًا - أمر الله - عز وجل - بالزكاة فجاءت السُّنة مبينة كيف تكون الزكاة من اشتراط الحول فيما يشترط فيه الحول وبلوغ النصاب، وكذلك أمر الله بالصوم فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة من أحكام الصوم وما ينبغي الإمساك عنه.
كذلك - أيضًا - أمر الله بالحج وجاء مجملًا وبين الله بعضه ثم فسرت السُّنة البعض الآخر فاشترك تفسير القرآن والسُّنة ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خذوا عني مناسككم ) )فبين الحج-صلوات الله وسلامه عليه- فهذا من تفسير القرآن بالسُّنة يشترط فيه ثبوت الخبر وصحته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يفسر كتاب الله بالأحاديث الضعيفة والموضوعة والمكذوبة.
كذلك - أيضًا يفسر القرآن بلغة العرب قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: إن في القرآن ما لا يعرفه إلا العرب قال: ما كنت أعلم قول الله - عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض} حتى اختصم إليَّ رجلان في بئر فقال أحدهما: إني فطرتها يعني حفرتها فعلم أن قوله-تعالى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْض} أي خالق السموات والأرض وموجِدُها وهذا التفسير تفسير بلغة العرب؛ لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين والله - عز وجل - أشار إلى ذلك فاللغة العربية هي سلاح المفسر الذي يتسلح به في معرفة دلالات القرآن ومعاني القرآن ومغازي القرآن فللقرآن معانٍ ظاهرة ومعانٍ يكنى بها كما قال-تعالى-: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ} قال ابن عباس - رضي الله عنه:"إن الله يكني"، {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنّ} ليس المراد مجرد المس؛ وإنما هو معاني جميلة جليلة روعي فيها أدب الكلام وأدب الخطاب وجاءت على أتم وأكمل ما يكون به الكلام {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} - سبحانه وتعالى - فهذه الأسرار والمعاني لا يمكن أن تعرف إلا في لسان العرب، ومن أُوتي اللسان واللغة فقد أوتي مفتاحًا من مفاتيح القرآن ويفهم بها معاني القرآن.