الصفحة 232 من 905

والإرادة والسمع والبصر والكلام فيقال له: رميت خصمك بذنبك، وليس من بنى قوله على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- بناه على أصل فاسد، بل من بنى قوله على خلافهما1 ومتابعة قول جهم2 وأضرابه3 فهو الأصل الفاسد، فنحن وهم4 كما قال الله تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ5 فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّم} 6، وقد مضى الكلام عليهم في الصفات7، وأنا أعيد الكلام هاهنا بذلك ليتقرر بطلان مذهبهم8 ويتضح أساسهم الذي بنو عليه لحذر منهم من لا خبرة له بمذهبهم فأقول9:

اعلم أن جهمًا ومن تابعه قالوا: لا قدرة لله ولا علم ولا حياة ولا إرادة ولا سمع ولا بصر ولا كلام، فقيل10 لجهم: أتقول: إن الله شيء؟ فقال: لا أقول إنه شيء لأن معنى شيء معنى محدث مخلوق ومعنى مخلوق معنى شيء11، وهذا كفر ظاهر لا يخفى على أحد؛ لأن الله

1 في الأصل (من بنى على خلافها) وما أثبت من - ح - وهو أقوم للعبارة.

2 تقدمت ترجمته وبيان مذهب الجهمية ص 197.

3 في - ح- كما أثبتها وفي الأصل (وأحزابهم) ولا يستقيم بها الكلام.

4 في - ح - (فيهم) .

5 في الأصل (هير) وهي في - ح - كما أثبتها وهو رسم المصحف.

6 التوبة آية 109.

7 انظر: 133 وما بعدها.

8 في - ح - (مذهبه) .

9 كتب في - ح - في الهامش عنوان (إثبات الصفات) .

10 في - ح- (فنقول) .

11 ذكر الأشعري والشهرستاني عن جهم إنكاره أن يقول: إن الله شيء لزعمه أن في ذلك تشبيهًا، وأنكر سائر صفات الله احترازًا من التشبيه ولم يثبت لله من الصفات إلا: قادر - موجد - فاعل - محي - مميت، على اعتبار أن تختص بالله ولا يوصف المخلوق بها، وذلك لأنه أنكر أن يكون الإنسان قادرًا أو فاعلًا على الحقيقة إنما ذلك مجاز. وقد تقدم هذا عنه. انظر: ص 197، مقالات الإسلاميين 1/338، الملل والنحل بهامش الفصل 1/109، الفرق بين الفرق ص 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت