الصفحة 236 من 905

ويقال لهم: لم قلتم إن الله عالم، فإن قالوا: لأنه قال: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} 1 قيل لهم: فما يمنعكم2 أن تثبتوا له علمًا بقوله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} ويقال لهم: لو قال قائل: إن الله آمر3 وناه وقائل ولا أمر له ولا نهي ولا قول أليس يكون قوله متناقضًا، فلا بد أن يقولوا: نعم، فقيل لهم: فكذلك من يقول: إنه قادر أو عالم أو حي ولا قدرة ولا علم ولا حياة فإنه يكون منقضًا لقوله.

وأما قول المخالف: لو أثبتنا له هذه الصفات قديمة لأدى إلى4 أن تكون آلهة5 كهو6 فغير صحيح؛ لأن الصفة لا تساوي الموصوف بها حتى تكون كهو ألا ترى أن صفات الإنسان تساويه في كونها محدثة كهو ولا تساويه في كونها إنسانًا كهو.

قال هذا المخالف: ولأن ما قال هذا المستدل من استحالة وقوع الفعل بقدرتين قديمة ومحدثة غير لازم؛ لأن عنده أهل مذهبه أن الفعل من العبد يقع بقدرة قديمة من الله وبكسب من العبد، فنقول له: هذا لا يلزم لأن كسب العبد وقع بقدرة قديمة من الله، فالعبد لا يشارك الله سبحانه في الخلق وإنما يسمى كسبًا للعبد بخلق الله فيه الاختيار وإرادة وقوع الفعل فتقع منه الحركة في الفعل المختار بخلاف الحركة منه في حالة الضرورة كالرعدة من الحمى والفالج.

1 البقرة آية (282) .

2 في - ح - فمنعكم.

3 في - ح - (أمر بعلمه) .

(إلى) ليست في - ح -.

5 في الأصل (الأهه) وهي في - ح - كما أثبتها وهو الأصوب.

6 انظر: قول عبد الجبار المعتزلي في زعمه ان إثبات الصفات يلزم منه إثبات أزلي مع الله عزوجل شرح الأصول الخمسة ص195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت