الصفحة 284 من 905

ذلك ولا يسمى ذلك إجبارًا أو قهرًا، وقد أخبر1 عن تفضله بذلك على المؤمنين فقال: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} 2، وقال في آية أخرى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} 3. فهذا ما أخبر عن لطفه بالمؤمنين وتنوير قلوبهم وتأييدهم بالإيمان مع ما أخبر الله عن فعله ضد ذلك بقلوب الكفار والمنافقين4 كقوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ} 5، قوله6 تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} 7، وقوله في آي كثيرة {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} 8.

وسأبين فساد تأويله في الختم والطبع في موضعه إن شاء الله9.

ويقال في تقريب هذا الدليل للقدري: هل يقدر الله على فعل يفعله بالعبد يختار العبد لأجله الإيمان على الكفر والطاعة على المعصية؟ فإن قالوا: نعم يقدر على ذلك، رجعوا إلى قولنا وقول جماعة الموحدين ما شاء الله كان10 وفارقوا قولهم الفاسد، وإن قالوا: لا يقدر، قلنا: فأنتم

1 في - ح- (أخبر الله) .

2 الحجرات آية (7) .

3 المجادلة آية (22) .

4 في النسختين هنا (بقلوبهم) وهي مكررة ولا معنى لها.

5 التوبة آية (77) .

6 في - ح- (إلى قوله تعالى) .

7 البقرة آية (7) .

8 النحل آية (108) سورة محمد صلى الله عليه وسلم آية (16) والآيات في الطبع على قلوب الكافرين كثيرة بغير هذا اللفظ.

9 انظر: الفصل 61.

10 المراد هنا أنه إذا كان قادرًا على هذا اللفظ فلا يبقى هناك حائل بينه وبين وقوعه إلا المشيئة فإذا شاءه كان وإذا لم يشأه لم يكن وهذا قول أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت