الصفحة 297 من 905

49-فصل

استدل القدري المخالف بقوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} 1، وبقوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} 2.

وهذا يقتضي نفي إرادته لكل ظلم منه أو من غيره لأنه أدخل حرف النفي وهو (ما) على نكرة فاقتضى3 استغراق الجنس كقول القائل (ما في الدار رجل) ، فإنه يقتضي نفي كل من يقع عليه اسم رجل. هذا نكتة قوله ومعتمده4.

والجواب: أن هذا ليس بصريح5 في نقي فعل الظلم من العباد؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: (وما الله يريد ظلما من العباد) ، وإنما هو صريح6 في نفي عذاب الله لهم ظلما بغير ذنب كان منهم، وسياق الآية يدل على ذلك وهو قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} ومعنى ذلك مثل أشباه عذاب7 هذه الأمم {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} فيعذب على غير ذنب، ويجوز أن يحمل ما الله يريد ظلما لهم من أعمالهم مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} 8، وقوله تعالى:

1 غافر آية (31) .

2 آل عمران آية (108) .

3 في - ح - (نفى) وليست في الأصل.

4 تقدم ص 275-276 قول المعتزلة في الظلم المنفي وقول القدري هنا من جنس قولهم.

5 في - ح- (والجواب أن يقال ليس بصريح) .

6 في - ح- (وإنما صرح) .

7 في الأصل (العذاب) وما أثبت من - ح- وهي الأنسب للعبارة.

8 النساء آية (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت