الصفحة 307 من 905

والوجه الثالث: أنه لو كان المأمور به هو مقدمات الذبح الذي فعله لما احتاج إلى الفداء.

وقد قال الله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} وأما قوله: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا} أي اطلع الله على صدق إرادتك وقوة عزيمتك على الذبح فكافأه الله على ذلك وفداه بالذبح.

وأما الجواب عن قول من قال: إنه قد قطع حلقه ولكن كلما قطع شيئًا التحم.

أن يقال: لا يستحيل ذلك بقدرة الله، ولكن لو كان ذلك كما ذكر لأخبر الله عنه؛ لأنه من الآيات الباهرة، فقد أخبر عن صبر إبراهيم وولده وهذا أولى بالإخبار، وأيضًا فلو كان لما احتيج معه إلى الفداء؛ لأنه قد فعل ما أمر به1.

ويدل على أن الله سبحانه أمر بما لم يرد وقوعه ما روي في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فرض الله على أمتي ليلة المعراج خمسين صلاة، فلما لقيت موسى بن عمران قال: ما فعل معك ربك؟ قلت2: فرض على أمتي خمسين صلاة، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا"

1 انظر: تفسير القرطبي 15/102 فقد ذكر هذه الأوجه المذكورة هنا على نحو ما ذكره المصنف - رحمه الله -.

2 في - ح- (قال: قلت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت