فهرس الكتاب
وهذا يدل على1 أن لفظة التمني مشتركة، وإنما يتبرأ جبريل من ذلك ونسبها إلى الشيطان دون الله لأن الله ما أمره بذلك ولا أنزله جبريل عليه وإن كان الله قد خلقه على لسان الشيطان.
ويقع التمني على السؤال أيضًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا2 تمنى أحدكم فليكثر فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته"3، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنى أحدكم الموت لضيق نزل به فإن كان لا بد متمنيًا فليقل اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي"4.
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء يسمى تمنيًا، فعلم بذلك جهل هذا المعترض لانصراف لغة التمني إلى معان، فتصور ذلك في مسألتنا إذا أراد الله وقوع أمر يعلم أنه لا يكون وقوعه ألبتة صار من يقول اللهم اجعلني نبيًا.
وأما قول المخالف: إذا أمر الله بأمر علم أنه أراد وقوعه فغير صحيح،
(على) ليست في - ح-.
2 في الأصل (وإذا) وفي - ح- بدون الواو وهو كذلك في روايات الحديث.
3لم أجده بهذا اللفظ، وإنما هو عند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا"إذا تمنى أحدكم فلينظر ما يتمنى فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته"3/357- 387، ونحوه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص 268، وفي إسناده عمر بن سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقد وثقه الإمام أحمد، قال:"هو صالح ثقة إن شاء الله وضعفه بعضهم"، وقال ابن حجر في التقريب:"صدوق يخطئ". انظر: التهذيب 7/457، التقريب ص 254، وبقية رجاله ثقات وقد رمز لتحسينه السيوطي في الجامع. انظر: فيض القدير 1/319، وروى نحوه الطبراني في الأوسط ذكره الهيثمي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه"عزوجل قال الهيثمي:"رجاله رجال الصحيح". مجمع الزوائد 10/150.
4 أخرجه خ. كتاب المرضى (ب. تمني المريض الموت) 7/104، م. كتاب الذكر (ب. كراهة تمني الموت لضر نزل به) 4/2064 من حديث أنس - رضي الله عنه - وفيه: (لضر نزل به) بدل (لضيق نزل به) .